تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
129
معالم التجديد الفقهي
جهداً حتى أحياها ، فهو أحقّ بها من غيره . . يعتبر في نظر الإسلام عادلاً ، لأنّ من الظلم أن يساوي بين العامل الذي أنفق على الأرض جهده ، وغيره ممن لم يعمل فيها شيئاً . ولكن هذا المبدأ بتطوّر قدرة الإنسان على الطبيعة ونموّها ، يصبح من الممكن استغلاله ، ففي عصر كان يقوم إحياء الأرض فيه على الأساليب القديمة ، لم يكن يتاح للفرد أن يباشر عمليات الإحياء إلاّ في مساحات صغيرة ، وأمّا بعد أن تنمو قدرة الإنسان ، وتتوفّر لديه وسائل السيطرة على الطبيعة ، فيصبح بإمكان أفراد قلائل ممن تواتيهم الفرصة أن يحيوا مساحة هائلة من الأرض باستخدام الآلات الضخمة ويسيطروا عليها ، الأمر الذي يزعزع العدالة الاجتماعية ومصالح الجماعة ، فكان لا بدّ للصورة التشريعية من منطقة فراغ ، يمكن ملؤها حسب الظروف ، فيسمح بالإحياء سماحاً عامّاً في العصر الأوّل ويمنع الأفراد في العصر الثاني - منعاً تكليفياً - عن ممارسة الإحياء ، إلاّ في حدود تتناسب مع أهداف الاقتصاد الإسلامي وتصوّراته عن العدالة . وعلى هذا الأساس وضع الإسلام منطقة الفراغ في الصورة التشريعية التي نظّم بها الحياة الاقتصادية ، لتعكس العنصر المتحرّك وتواكب تطّور العلاقات بين الإنسان والطبيعة ، وتدرأ الأخطار التي قد تنجم عن هذا التطّور المتنامي على مرّ الزمن » ( 1 ) . فالفقيه يستطيع أن يوجب أو يحرّم ولكن ضمن دائرة المباحات ،
--> ( 1 ) اقتصادنا ، مصدر سابق : ص 683 - 684 .